أبيات عليها ملحوظات ــ الحلقة الأولى


أبيات عليها ملحوظات ــ الحلقة الأولى


294235_248170861879888_8296031_n

راشد بن إدريس آل دحيم

لا شك أن الإسلام وقف موقفا وسطا تجاه الشعر فلا هو أجازه كله ولا هو حرمه كله ولكن عدّه كأي كلام فحسنه حسن وشجع عليه وقبيحه قبيح وحذر منه وما موقف الرسول –صلى الله عليه وسلم -مع حسان والخنساء –رضي الله عنهما- بغريب علينا

ونحن نعرف أن النفس تهيم بكل جديد وغريب أو بكل ما هو غير مألوف لدى الطبائع البشرية وتتبعه ؛ بشرا كان أو حجرا أو شجرا أو حرفا، وللشعر في أرواحنا مكانة عظيمة، فقلما تجد قلبا لا يستدرجه بيت من الشعر إلى حيث يشاء أو لا يشاء أو تحتضنه قصيدة ويحتضنها، ومنا من يردد شطر بيت كل يوم حتى ظننا أنه يقرأ وردا.
وللشعر على مر العصور مكانة تأريخية واجتماعية فهو كما قيل ديوان العرب، فمن العصر الجاهلي إلى عصرنا الحديث والشعر وناظموه في عراك عاطفي ، ومن الشعراء من يلتزم بأدب الشعر ويحافظ على حياء الكلمة ومنهم من يحيد عن ذلك، وأزعم بأنني – وأنا لست بناقد- أرى في بعض الشعر مبالغات ممجوجة، وخصوصا منها ما يتجاوز الذوق العام ليلامس جدار عقيدتنا الإسلامية الغراء ليعلق في ألباب أبنائنا وربما يزعزع وازعهم الديني، ويجوب في فضاء غير المسلمين من الناطقين بالفصحى ويجعلهم يجفلون عن الإسلام.
فهذه أبيات مخرت عباب الشرك مخورا حتى وإن كان ناظمها له ما له من مكانة أدبية:

قال البوصيري
يا أكرمَ الخلْقِ مالي مَن ألوذُ به # سواك عند حلول الحادثِ العمم
إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي # عفواً وإلا فقل يا زلة القدم
فإن مِن جودك الدنيا وضَرتها # ومن علومك علم اللوح والقلم

وبقي في القصيدة ما بقي لم أنقله ولمن يريد الاستزادة من هذه الخزعبلات فليرجع للقصيدة
ألهذه الدرجة وصلت به الحال ؟ ومعنى الأبيات واضح لكل ذي لب
ماذا بقي غير أن يؤله رسولنا محمدا- صلى الله عليه وسلم -؟

وإذا أجلت النظر في هذين البيتين لرأيت العجب العجاب ولرأيت ما يندى له الجبين :
فإن حـرم الله الزنـى فـي كتابـه # فما حـرم التقبيـل في الخـد والفـم
وإن حرمت يوما على ديـن أحمـد # فخذها على دين المسيح ابن مريـم

ألا يقرأ هذا الشاعر وغيره قوله تعالى “ولا تقربوا الزنى ” ولم يقل ( ولا تزنوا ) وأليس التقبيل من مقدمات الزنى ؟
وهل الزنى جائز في دين عيسى عليه الصلاة والسلام ومحرم في الإسلام ؟
مبالغة ممجوجة ينفر منها الذوق، ولا أرى بأن الشاعر وفق حتى وإن ناله من الصبابة ما ناله.

كما عرجت على مثال ثالث
ما شئتَ لا ما شاءتِ الأقدارُ # فاحكُمْ فأنتَ الواحد القهّارُ
هل الأقدار لها مشيئة ؟ وإذا كان ممدوحه هو الواحد القهار فماذا سيقول عن الله سبحانه وتعالى؟

ولعلي أعرج على هذا البيت لمالئ الدنيا وشاغل الناس
لم يخلق الرحمن مثل محمد # أحدا وظني أنه لا يخلق
نفى الشاعر قدرة الله على خلق إنسان يفوق ممدوحه ( ليس المقصود محمدا –صلى الله عليه وسلم -) بل يظن أن الله لا يستطيع ولو مستقبلا فلا حول ولا قوة إلا بالله

ولعلي أختم بهذا البيت لأبي نواس في ممدوحه هارون الرشيد
وأخفت أهل الشرك حتى إنه # لتخافك النطف التي لم تخلق
فالشطر الأول مقبول بينما الشطر الآخر غير مستساغ فكيف يحكم على الأمور الغيبية وهي من علم الله سبحانه وتعالى ؟

أستغفر الله من هذا القول، وأسأل الله أن يهدي شعراء المسلمين للقول السليم، ولا يجعل من شعرهم سنة سيئة يسير عليها الأدباء أو من يتذوق الأدب عامة والشعر خاصة.


أضف تعليق