ما الذي يفرق بين القائد الناجح و من هو دونه ؟


ما الذي يفرق بين القائد الناجح و من هو دونه ؟


1010032_596463730383931_1986685741_n

عثمان بن عبدالله العثمان

هذه المسألة باعتبارات كثيرة تحتاج ممن يبحث فيها إلى وقت طويل و إلى جهد وفير ، و لعل الخوض في ثنايا هذا الموضوع و خفاياه تجعلنا نبحر في بحر واسع لا ساحل له ، و لكي لا يخرج الموضوع عن صلبه فسأحاول  قدر استطاعتي أن ألملم أوراقي المتبعثرة و أخلص إلى صورة الواقع مباشرة بلا تعقيد أو تفصيل لا طائل تحته .

 في رأيي أن القائد الناجح و الفاعل يمكن أن يبرهن على وجوده و حضوره القوي إذا اتسم بمثل هذه الصفات ، و منها على سبيل المثال :

١. الرؤية المسترشدة ، بأهداف واضحة و موجهة ، و لغاية سامية و محددة .

٢. النظرة المتفائلة للأحداث ، فبها تصبح المحنة منحة ، و المصيبة عزاء ، و الخطر فوزا و غنيمة .

٣. القائد الحكيم يزرع الثقة في أتباعه ، و يجعلهم منطلقين بحرية منضبطة ، مع معيته لهم بتقديم الاقتراحات البناءة ، و مساعدتهم في اكتشاف إخفاقاتهم لإصلاحها و تلافيها .

٤. القائد الفذ يعطي الصلاحيات ، و يتابع النتائج و يقوم بتحليلها و تقويمها، و من خلال التفويض يختبر القائد أتباعه و يكتشف نقاط القوة و الضعف فيهم ، و من ثم تأتي الحلول المعالجة للأخطاء و التصرفات غير الملائمة .

٥. القائد الذكي يحسن توزيع الأدوار و المهمات ، فالناس أجناس و معادن ، فما يحبه زيد و يتقنه ربما لا يكون عمرو شغوفا به ، و هكذا دواليك .

٦. القائد الأب و الحاني على أبنائه يحرص عليهم بتربيتهم تربية دينية صالحة و متوازنة ، تتوافق أبعادها مع متطلبات الجسد و الروح و العقل ، و من مخرجاتها يعيش الابن في حالة من الرضا و هدوء النفس و طمأنينة المشاعر .

٧. العلاقات الإنسانية مبدأ ينطلق منه القائد للتعامل مع الآخرين ، و من خلال هذا المنظور الإنساني القويم يتضح لنا كيف كان يتعامل المصطفى صلى الله عليه و سلم مع صحابته ، و كيف استمالهم إليه ؟ فأحبوه و قدموه على أنفسهم .

٨. القائد المحنك يبعد بنظره إلى المستقبل و ما وراءه ، مستشرفا آفاقه ، و متوقعا نتائجه ، يعد العدة لمواجهته و التعامل معه بكل احترافية و واقعية ، وفق منهج مدروس و مركز و مستنير بحوادث الزمن الماضي .

٩. الحوار يزيل الكثير من الحواجز بين القائد و أتباعه ، و يجعلهم مأتمرين بأمره عن قناعة و تسليم ، و لن نصل إلى مثل هذه النتيجة إلا بعد أن يتخلى القائد عن مخمليته و فوقيته و تعاليه ، و بعد أن يسمح للآخرين بنقاشه و مراجعته بلا تحفظ أو تخوف أو استجابة لإملاءات و توصيات قسرية ، و دون لجوء من القائد ذاته لفرض رأيه بالقوه و الإكراه .

١٠. حينما يسمح القائد لمناصريه أن يطوروا قدراتهم بالتدريب المستمر و المقنن فهو يزيدهم خبرة و قوة و متانة ، و يجعلهم يعملون بكفاءة و إتقان غير مسبوقين .

١١. تبقى القدوة الحسنة هي العامل الأهم في توجيه الأتباع و المناصرين نحو الغايات و الأهداف ، و لها أثر السحر في تكوين القناعات و الأفكار .

١٢. حينما يضع القائد خطته لابد أن يستأنس بآراء العقلاء ، فالرأي الواحد و إن كان مبهرا و مثيرا يعحز لا محالة عن مواجهة رأي الجماعة ، و الشواهد في ذلك كثيرة لا تعد و لا تحصى .

١٣. احترام العقول و تقديرها يعني استثمارها و الإفادة منها ، و جعلها مقبلة لا مدبرة ، و ما تقدمه بيمينك ستأخذه مضاعفا بشمالك ، ” و من هاب الرحال تهيبوه ** و من حقر الرجال فلن يهابا ” .

١٤. القائد الحق من يعمل بصمت و تؤدة ، لديه نفس طويل و صبر و تجلد ، لا يستعجل النتائج و لكنه لا يقف مكتوف الأيدي ، يبحث عن الفرص الذهبية و ينتهزها ، يخلق الجديد من لا شيء ، يقدم الأفكار النيرة ، و يسعد من حوله بالكلمة الطيبة و التشجيع و تقديم الحوافز و المؤازرة معنويا و ماديا .

١٥. القائد الذكي أصيل متجذر و مرن عصري ، و متأهب لمواجهة الأزمات باتخاذ القرار المناسب وفق ما تمليه عليه الظروف و الأحكام ، متحل بصفة الشجاعة و الإقدام ، و متأزر بروح العزيمة و التصميم ، مؤمن بقضاء الله و قدره ، شجاع و حاسم و كريم ، يقدر الحاجات و يعترف بفضل أهل الفضل و معروفهم ، سمح و مهذب و متواضع ، يقرأ الواقع و يعرف بواطن الأمور و يتعامل معها  بحدس و بصيرة و فكر متوقد .

 هذا ما لدي فما كان من خطأ فمن نفسي و الشيطان ، و ما كان من صواب فمن الله ، حفظ الله الجميع .