كيف نقضي على خطر الإشاعة ؟


كيف نقضي على خطر الإشاعة ؟


1010032_596463730383931_1986685741_n

عثمان العثمان

يأتي خطر الإشاعة أكثر وجعا وأقوى إيلاما وقت الأزمات المحدقة والظروف الحالكة ؛ ولذا وجب التبين والتبصر من ذوي الألباب والأفهام قبل إذاعة الأخبار ونشرها ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ، في معرض هذه الآية الكريمة تأنيب وقرع شديد من الولوج في هذا المسلك الخاطيء والنفق المظلم ، والذي وصف الخالق – جلت قدرته – الواقعين فيه والمغرمين به بالفسق وتجاوز حدود الدين ؛ لشناعة ما ارتكبوه وفضاعة ما أحدثوه .

وقد حذر الشارع الحكيم من مغبة نقل المرء لكل نبأ يسمعه ، قال صلوات ربي وسلامه عليه : ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) ؛ وما ذاك إلا لسوء الأثر المترتب على التساهل في هذا الأمر والتعاطي معه ، وفداحة النتيجة الواقعة من جرائه .

ولدرء أخطار هذه الآفة المهلكة والمصيبة النازلة – أعني الإشاعة – فهناك ثمت تدابير راسخة ومناهج واضحة أرشدنا لها ديننا القويم في التعامل مع جملة الأخبار وكل تفاصيلها ، أسوقها هنا للتذكير بها وللأخذ بفحواها :

أولا. التأني والتروي والنظر في عواقب الأمور قبل أن تقع الفأس في الرأس ، وقبل أن يجنى على الأفراد والمجتمعات بالشر والضرر المحض من أخبار مغلوطة أو مكذوبة ، لم يتم التأكد من مصدرها ومصداقيتها .

ثانيا. التثبت في الأخبار والرجوع لأهل الشأن من أهل الحل والعقد في استبانة الحال قبل الخوض جهلا وافتراء في قضايا غير محتملة أو ظنية لامستند لها ، ينقصها الدليل القاطع والبرهان الساطع .

ثالثا. التفكر في مضمون الأخبار المنتشرة ومحتواها ، فليس كل ما يقال ويهمس به يمكن الاعتماد عليه والإذعان له والتسليم به ، فلانجعل عقولنا منقادة وألعوبة في أيدي المغرضين والأفاكين وأهل الفتنة .

رابعا. مواجهة معاول الهدم وتجفيف منابعها القذرة والآسنة ، والكشف عن مساعيها وتوجهاتها الحقيرة ، وترك الاستجابة لإملاءاتها وإيحاءاتها ، والإكتفاء فقط بما تسوقه الجهات المعنية مأمونة الجانب ، والتي هي محل الثقة .
حفظ الله الجميع .


أضف تعليق