التكريم.. لمن أحسن فقط


التكريم.. لمن أحسن فقط


image

محمد بن إبراهيم فايع

 

لا أحد يختلف مع أحد على أهمية التكريم في صنع حافز نحو العطاء ودافع نحو العمل، وأن التكريم سواء كان ماديا أم معنويا كشهادات التقدير، يزيد من حجم العطاء عند المُكرم، وينمي حجم انتمائه لمنظمته أيا كانت، ويفسح له الطريق صوب الإبداع لأنه يشعر بأن هناك من يقدر جهوده ويراقبها، وكما قيل شعرا:
“بذلوا جهودا تستحق إشادة .. وسمو سمو الصادق المقدام”
لكن أسوأ ما في التكريم، وحفلاته وشهادات الشكر التي تقدم وتنفذ بين فترة وأخرى بمدارسنا، حينما يقدم الشكر لكل العاملين بالمدرسة، من عمل ومن لم يعمل، فيتساوى على منصة التكريم المجتهد والمقصر، الناجح والفاشل، المتفاني والمهمل، وهذا – مع الأسف – يحدث في أغلب (مدارسنا)، حين يعمد مدير المدرسة تحت حجة “أنا محرج من زملائي المعلمين” إلى تعميم التكريم والشكر لجميع زملائه بالمدرسة، فيكرم المعلم المجتهد الذي قدم جهدا بارزا، وتعب وقدم لطلابه أساليب تدريسية متنوعة، ودفع من جيبه الخاص المال ليحضر لهم الهدايا وجوائز التعزيز، وربما الوسائل التعليمية (وهو تكريم مستحق في مكانه) ويجب أن يكون، ثم يقوم المدير- كذلك – بتكريم المعلم الذي لم يقدم ما يشفع له أن يتناول شهادة شكر، أو خطاب تقدير مكتوبا بخط اليد، هنا تقع الكارثة التي لا يتوقعها مدير المدرسة، وهو أنه بدلا من أن (يحّفز المعلمين المميّزين) على العطاء والعمل، وتقديم المزيد من الإبداع من خلال تقديرهم، وتتويج جهدهم بهذا التقدير اللائق بهم، وهم بالفعل يستحقونه، وهو ما يفترض أن يحدث، يجد أنهم خرجوا محبطين يلوحون بشهادات التقدير كما لو كانوا ينفضون عن وجوههم غبار العار، وعرق الخجل، حينما يلتفتون خلفهم إلى “طابور” المُكرمين فيرون زملاءهم الذين يعرفونهم حق المعرفة، الذين لا يعترفون بالأساليب الحديثة في التدريس، الذين أنهكوا زملاءهم بالمدرسة بكثرة الغياب، وبجداول الانتظار بدلاء عنهم، الذين مارسوا أدوار التثبيط والتحريض، الذين يرون أغلب متطلبات العمل التربوي من سجلات ووسائل (شكليات) أو كما يقول بعضهم (كذبات)، يرونهم معهم يكُرمون مثلهم، ويحملون نفس الشهادات بنفس الصيغة المعتادة، ويرفعون نفس الدروع المصممة بالشكل الموحد للجميع، صدقوني “كم كبير من اليأس والإحباط “يتسلل إلى نفوس المعلمين البارزين الفاعلين، وإحباط يكبس فوق رؤوسهم، حينما يرون أنهم لم يتميزوا في شيء عمن كانوا مثالا للتسيب والإهمال، أو الجمود والتقليدية، والسبب أن مدير المدرسة ساوى بينهم وبين زملائهم المقصرين، الذي يرى أن أسهل طريقة عنده أن يكرم جميع منسوبي مدرسته، ويريح دماغه، ويخرج من الحرج، وهي قاعدة ليست صحيحة ومفهوم خاطئ يجب أن يصحح، وإن كان بعض المديرين يبرر ذلك بقوله أريد أن أشجع المعلمين، لكن ذلك غير صحيح، فلم يدر مدير المدرسة ومن كان هذا نهجها من مديرات المدارس أن المعلمين المميزين وكذلك المعلمات البارزات بالفعل يصيبهم الإحباط، لأنهم متساوون مع المعلمين الفاشلين والمعلمات المقصرات، ولم يشعروا بتمييز “وقيمة كل امرئ ما يحسن” فيفترض أن يقال للمحسن أحسنت، ولمن قصر راجع حساباتك.

تابع الرابط :

http://www.alwatan.com.sa/Discussion/News_Detail.aspx?ArticleID=169028&CategoryID=8


أضف تعليق