البطولة في الرجولة لا الفحولة


البطولة في الرجولة لا الفحولة


294235_248170861879888_8296031_n

راشد بن إدريس آل دحيم 

 

فحل رأتني والزمان رآني
طبلا يردد في الفراغ هوانا
يا ليتها حين الحقيقة قد رأت
بطلا يجوب بعلمه أوطانا

تهندمت كلماتي وحثت خطاها سائرة إلى فكر غير ذي جهل، تارة تحملني وتارة أحملها في فضاءات الحقيقة وأنوء بها عن براثن الزيف، فأخذتني إلى عالم لست أجهله ولا غيري قليل علم به، فمذ وعينا على هذه الفانية ونحن نسمع ما يروى لنا من قصص أسلافنا الأولين، تلك القصص المثخنة بالمواقف الغارقة في بحر الشجاعة والمتزودة من غذاء الفراسة والدراية والحكمة والشجاعة

تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد
لنفسي حياة مثل أن أتقدما

ونجد في تلك الحكايات -كما يحلو لآبائنا تسميتها- أشخاصا لم يزرهم الجبن ولا حل بقلبهم الغدر، دورهم في تلك الحكايات يصعد بسمعتهم ولا ينقص منها، حالفهم الثناء وتحصنت بهم السيرة العطرة،

فجاد بالنفس إن ضن البخيل بها
والجود بالنفس أقصى غاية الجود

لم تأتهم سيرتهم من مجد شخصي ولا من فحولة مارسوها داخل سور منهك بالعيب، بل جاءت من نصرة ضعيف، والسعي في حاجة ملهوف، أو من علم تعلموه فأعلى شأنهم ودفعهم لأول الصفوف،
وفي زمننا وبالرغم من أن الفحولة تطل برأسها خلف مسرح الأمجاد، وتحاول غرس وتد في البلاد، ولفت نظر العباد، بقي ذا العلم في أعلى القمة، جوار صاحب الحكمة، والشجاع المتمرس في الحياة نقي الذمة، يسامر من يفتح للناس الخير ويغلق دونهم الشر، ويهمس للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، ففيهم تسكن الرجولة ، وتهيم في ألبابهم من الخير ألف مقولة،ولا رجولة فيمن يتخذ الهياط سريرة له، ويحاول أن يعلي شأنه من العدم، أو بالإسراف في تعاطي الوهم، يصرخ بكثرة التعدد في كل مكان وكل آن، وحقيقته صفر قابع في غياهب الزمان .. فالبطولة في الرجولة لا في الفحولة على مر الأزمان
ولنر أحد الشعراء الجاهليين يصف حالته مع جارته

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي
حتى يواري جارتي مثواها
هذا وهو في العصر الجاهلي بينما ذكور اليوم هل سيغضون أبصارهم إلا من رحم ربي

ولنتأمل هذه الأبيات التي حوت كثيرا من الصفات الدالة على مكارم الأخلاق
لعمرك ما أهويت كفي لريبة
ولا حملتني نحو فاحشة رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها
ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي
وأعلم أني لم تصبني مصيبة
من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي
ولست بماشٍ ما حييت لمنكر
من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي
ولا مؤثرا نفسي على ذي قرابة
وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي

وأختم مقالي هذا مع الشاعر الوزير الدكتور غازي القصيبي رحمه الله

يا سيدي المخترع العظيم
يا من صنعت بلسما
قضى على مواجع الكهولة
وأيقظ الفحولة
أما لديك بلسم
يعيد في أمتنا الرجولة ؟


أضف تعليق